السياسة الحزبية من الركائز الأساسية لأي نظام ديمقراطي، لأنها الوسيلة التي يتم من خلالها تأطير وتكوين المواطنين وتمثيل مطالبهم والدفاع عن مصالحهم المشتركة داخل المؤسسات الدستورية الممولة باموال الشعب. غير أن الواقع الحزبي في اقليم الخميسات يعرف مجموعة من الإكراهات والتراكمات والاختلالات السلبية التي أثرت بشكل واضح على دور الأحزاب في التأطير السياسي والاجتماعي والتنموي مما خلق هوة كبيرة بين المناضلين المحتملين والقيادات المحلية والاقليمية والجهوية والوطنية ان وجدت اصلا .
فالمشهد الحزبي بإقليم الخميسات يعاني بشكل كبير من ضعف في التواصل المستمر مع المواطنين والدفاع عن برامج تنموية مشتركة وتحقيق التصورات المنشودة والمطالب الملحة في عدالة اجتماعية وحقوق عامة وتكافؤ الفرص، لكن الملاحظة الاساسية في هذا الباب حضور بعض الأحزاب يقتصر على الفترات الانتخابية والمناسبات الوطنية. وهذا الانكماش يجعل العلاقة بين المواطن والحزب السياسي علاقة موسمية مرتبطة بالتصويت او الدعوة للمشاركة على الانقلاب ضد المكاتب واسماء معينة مزعجة، بدل أن تكون علاقة مبنية على التكوين والتوعية والمشاركة السياسية في صناعة القرار.
الغريب في الامر انه مباشرة بعد تراجع دور احزاب الصف الوطني والديمقراطي عن لعب دورها التاريخي لاسباب متعددة وخاصة بسبب المتغيرات القوية في المشهد السياسي المغربي انقضرت الأنشطة الفكرية والثقافية داخل الفروع الحزبية ان وجدت اصلا أدى إلى ضعف الوعي السياسي لدى فئة واسعة من الشباب التي ترى في السياسة مجرد مضيعة للوقت امام انحباس التناوب الديمقراطي على المسؤولية،
والغالبية العظمى من الشباب ينظرون إلى العمل الحزبي بنوع من عدم الثقة أو اللامبالاة لانتشار الموالاة والتبعية والتكتلات وقمع الاصوات الحرة و يربط الوضع المعقد بقلة الكفاءات المؤطرة والاستفراد بالقرارات والكولسة ناهيك عن ضعف برامج التكوين السياسي المبني الاحترام المتبادل وتقعيد الشفافية والنزاهة في مراكز المسؤولية ولابد من ربط هذه الاكراهات العميقة والمتجدرة بهيمنة المصالح الشخصية والصراعات الداخلية على بعض التنظيمات والنقابات الموالية.
ونعتقد ان أسباب الأزمة الحزبية يمكن اجمالها في ضعف التأطير الحزبي بإقليم الخميسات وانعدام الديمقراطية الداخلية والانكى ايضا غياب برامج واقعية تستجيب لمشاكل الساكنة وتلبي الحاجيات الاساسية اضف الى ذلك قلة الاهتمام بالشباب والمرأة داخل الهياكل التنظيمية فضلا عن انتشار الوعود الانتخابية الفضفاضة الصعبة الانجاز مما أفقد المواطنين الثقة في الخطاب السياسي.
ومن العوامل الاساسية التي ساهمت في هجرة الشباب للاحزاب والنقابات والعمل الجمعوي الفقر والبطالة يعني ان المواطن اصبح اكثر انشغالا بقضاياه المعيشية اليومية أكثر من اهتمامه بالمشاركة الفاعلة والوازنة في العمل السياسي.
إن ضعف التأطير الحزبي يعد واحدا من القضايا التي تفقد الاحزاب السياسية دورها في الساحة مما ينعكس سلبا على المجتمع المحلي، حيث يؤدي إلى ضعف المشاركة السياسية والعزوف عن الانتخابات، إضافة إلى انتشار الأفكار السلبية حول السياسة باعتبارها مجالا للدفاع عن المصالح الشخصية وتراجع كبير في مطالب الاصلاح والتغيير الدفاع عن الحقوق والواجبات والمشاركة في تنمية الإقليم.
ونرى انه لتجاوز الاحزاب السياسية الازمة الداخلية وانعاش القاعدة الجماهيرية واستعادة الثقة يتطلب الامر تجديد أساليب الاشتغال عبر تنظيم لقاءات فكرية وندوات توعوية بشكل منتظم لتاطير الشباب والبحث عن قطع غيار قادر على حمل المشعل وهذا المعطى التنظيمي يتطلب فتح المجال أمام الشباب للمشاركة وتحمل المسؤولية وتعزيز الشفافية والديمقراطية الداخلية التي اصبحت شكلية والاهتمام بقضايا التنمية المحلية والتعليم والتشغيل والصحة والامن … مع ضرورة بناء علاقة مثينة و دائمة مع فئات المجتمع تقوم على الثقة وخدمة الصالح العام,
اصلاح العمل الحزبي وتقوية التأطير السياسي وضمان الانتشار الواسع حلقة أساسية في العمل السياسي لتحقيق التنمية والديمقراطية المحلية بإقليم الخميسات. فالأحزاب ليست مجرد أدوات انتخابية موسومية بل مؤسسات للتربية على المواطنة والمشاركة الفعالة في صناعة القرار، وعندما تستعيد الأحزاب دورها الحقيقي في التأطير والتكوين يمكن للمواطن أن يسترجع ثقته في العمل السياسي ويساهم بشكل إيجابي في بناء المجتمع.
![]()

تعليقات ( 0 )