لن نتحدث باسهاب واطناب عن المناسبة (السعيدة والهامة) من تاريخ المغرب ولا عن الحضور الكبير للعامل والوفد المرافق ولا عن رؤساء الجماعات الترابية والبغلمانيين الذين يمثلون الوان الطيف السياسي وموظفي القطاعات الاخرى لان الحضور يدخل في عملية بروتوكولية صرفة لتسويق الصورة وتدوير المعلومة.
لن نتحدث عن 70 سنة من العطاء و…و…و.. هذه الاسطوانة المستهلكة لا قيمة لها امام الاوضاع الامنية التي تعرفها المدينة اذ وصل الامر الى الاعتداءات المتكررة على المارة وعلى سائقي سيارات الاجرة وامتد الامر الى التلاميذ في المدارس وتكسير السيارات في واضحة النهار وهذه السلوكات تعكس مدى تجذر الجريمة والانحراف في المدينة ولم تعد تكفي الحملات التمشيطية المناسباتية ولا الاعتقالات العشوائية بحثا عن المطلوبين للعدالة لتجفيف منابع الجريمة،
فالاحتفال بالذكرى 70 للتاسيس يطرح في عاصمة زمور اكثر من سؤال يحتاج الى الاجابة الصريحة الصادقة والواضحة عن واقع الامن بالمنطقة والامن الذي نريد للشعور بالطمانينة مع ارتفاع مظاهر الجريمة والانحراف وتجارة الممنوعات وتزايد شعور الساكنة بغياب الامن خاصة في السنوات الاخيرة التي اتسمت باستعمال شباب السيوف والسكاكين لتنفيذ العقاب على الاعداء عبر الاغارة على الاحياء والتربص قرب منازل المطلوبين للقصاص.
نعرف ان التقارير الرسمية للمؤسسة الامنية تؤكد تراجع كبير في مؤشرات الجريمة العنيفة في حق الافراد والممتلكات وارتفاع معدلات العقاب ، لكن يجب الاعتراف ايضا وبدون تنميق ولا برنقة ان الإحساس المجتمعي بالأمن لا يرتبط فقط بالأرقام والتقارير المنجزة التي تخاصم الواقع حتى لا يتضايق المسؤول من الحقيقة لانها لا تربط بما يعيشه المواطن يوميا في الشارع والأحياء الشعبية التي تزدحم بالمنحرفين.
فالاستراتيجية الأمنية بالخميسات خلال السنوات الأخيرة لم تتطور بالشكل المطلوب رغم تحديث وسائل البحث الجنائي، وتعزيز موارد بشرية ذات كفاءة في قسمي الشرطة العلمية والشرطة القضائية ناهيك عن التدخلات لمحاربة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، فالمدينة تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية وعمرانية وثقافية تجعل من موضوع الجريمة قضية مركبة ومعقدة، ترتبط بعوامل متعددة خاصة البطالة المتفشية في صفوف الشباب والهدر المدرسي وضعف التأطير الثقافي والرياضي للشباب والهشاشة الاجتماعية وكلها عوامل تستدعي استنفار يومي لحمايبة امن وسلامة الافراد.
فالاحتفال بتأسيس جهاز الأمن ينبغي ألا يكون فقط مناسبة بروتوكولية للتصافح والاكثار من المديح والقاء كلمات( عن الوطنية ونكران الذات والتضحيات الجسام) بل فرصة مهمة لتقييم السياسات الامنية بالمدينة والخيارات المطروحة لحماية امن وسلامة المواطنين، ولماذا لا تفتح المؤسسة الامنية الابواب للاعلام الحقيقي لمواكبة التدخلات والاستئناف بالمحاضر وفق ما يسمح به القانون .
فرغم المجهودات المبذولة في محاربة الجريمة والتي لا تعكس اطلاقا مطالب الساكنة التي تبحث عن الحماية من الاعتداءات والسير في الاحياء بامان دون خوف من استعمال الاسلحة البيضاء للسطو على ممتلكات الغير ودليلنا في ذلك تحركات المجتمع المدني الاخير بعد الاعتداء على الروائي والكاتب الصحفي الحسان عشاق قرب منزله وعلى بعد زقاف من الملحقة الامنية المعمورة.
ان الاحتفال من زاوية معينة يكمن في ابعاده الانسانية والاجتماعية والثقافية ولا نريده ان يكون مناسبة للفرح والاعتراف بالمنجزات وترسيخ القيم المشتركة بل يجب ان يكون الاحتفال ايضا مناسبة لاستعراض مناطق القوة والضعف و الاخفاقات والعمل على تبني استراتيجية امنية تشارك فيها الكفاءات خدمة للادارة والمرتفقين ولاباس من اجراء تغييرات عميقة في مراكز المسؤولية لان المقاربة الحالية لا تفي بالغرض .
![]()

تعليقات ( 0 )