الجهاز الامني بالخميسات وضرورة تمكين الشباب من المسؤولية

الجهاز الأمني عموما من أهم المؤسسات الحيوية بالدولة المغربية، لأنه المسؤول عن حفظ الاستقرار وحماية المواطنين والممتلكات، ومواجهة مختلف التهديدات الداخلية والخارجية .ومع التطور المتسارع الذي يشهده العالم في مجالات التكنولوجيا والجريمة المنظمة وأساليب التواصل ،أصبح تحديث الأجهزة الأمنية ضرورة ملحة ،وليس مجرد خيار إداري والتحديث المنشود غالبا ما يصطدم بعقبة كبيرة تتمثل في مقاومة التغيير والحداثة داخل بعض البنيات الإدارية والأفراد الذين اعتادوا أساليب العمل التقليدية.

إن التحديث الأمني في المنطقة الامنية بالخميسات لا يجب ان يقتصر على اقتناء المعدات الحديثة أو إدخال التقنيات الرقمية فقط، بل يجب ان يشمل أيضا تطوير العقليات لتواكب التوجهات الانية والمستقبلية، وتحسين طرق تدبير القضايا والملفات، وتعزيز التكوين المستمر للعناصر الأمنية في المراكز الحساسة.

فالتغيير يحدث بشكل حثيث لكنه غير كافي رغم تعزيز الموارد البشرية بعناصر امنية شابة ذات مستوى وتكوين علمي متقدم و تتعامل بحس انساني واخلاقي وضمير عالي لكن بالنسبة لنا وجود طاقات بعيدة عن مراكز اتخاد القرارات مسالة تحتاج الى اعادة النظر لذلك يجب ان يمتد التغيير الى هرم المسؤولية لان التقنيات والابحاث تطورت تجاوزت تصورات الامس التي اصبحت بطيئة تم لايمكن للرعيل الثاني ان يقدم اكثر مما قدم.

فالجريمة اليوم أصبحت أكثر تعقيدا وتجدرا وسط الشباب بسبب الانحراف والتعاطي للمخدرات والعطالة، وتستعمل في الجريمة اليوم وسائل رقمية متطورة، مما يفرض على الجهاز الأمني مواكبة هذه التحولات بالسرعة والكفاءة المطلوبتين عبر البحث عن الكفاءات والاطر المتمكنة لمسايرة العصر. كما أن مرتفق اليوم أصبح أكثر وعيا بحقوقه وواجباته، وأكثر تطلعا إلى جهاز أمني يعتمد في المقام الاول  على المهنية والحرفية والشفافية واحترام القانون وهذه المستويات من التعاطي بدات في التجدر والتوسع بالنظر الى الشباب الذين اسندت لهم مهمات ابحاث( قسم الشرطة القضائية) في الجرائم وملاحقة المجرمين ووضع حد للاعتداءات على الافراد والمؤسسات يلاحظ انهم اكثر حماسا وجدية ورغبة في رسم مسارات مهنية شريفة  ومشرفة.

رغم أهمية التحديث تظهر مقاومة التغيير كأحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الامنية وخاصة في مراكز القرار لان بعض المسؤولين و العاملين داخل الأجهزة الأمنية ينظرون إلى الإصلاحات بعين الشك والريبة و الخوف، إما خشية فقدان النفوذ او بسبب عدم القدرة على التكيف مع الأساليب والتقنيات العلمية الجديدة. كما أن العقلية التقليدية ساهمت عبر سنوات في تعطيل مشاريع الإصلاح والتطوير الحقيقي، مما ينعكس سلبا على أداء المؤسسة الأمنية وثقة المجتمع فيها.

 خلال تعرضي للاعتداء الهمجي يوم الجمعة 8-05-2026 على الساعة 10 ليلا قرب محل سكناي انتقلت الى المنطقة الامنية بالخميسات بعد  تقديم  الاسعافات الطبية الاولية ورغم الالم والاجهاد النفسي والنزف الذي ظل مستمرا…  استطعت تسجيل مجموعة مواقف مشرفة  لشباب  يتعاملون باحترام  ومهنية عن طريق الاصغاء الهادئ  والبحث والتدقيق في جميع المعطيات المقدمة لرسم صورة دقيقة للجريمة والمجرم والملابسات المرافقة هذا السلوك يؤكد ان هناك ارادة ورغبة في تقديم اداء متميز  وادارة مواطنة اخذة في التبلور.

إن نجاح عملية تحديث الادارة الامنية بالخميسات طمعا في مستوى  متقدم يتطلب إرادة قوية من القيادة التي يجب ان تفسح المجال للكفاءات والكوادر العلمية لقيادة المؤسسة وفق رؤية حضارية عبر إشراك العنصر البشري في مسار الإصلاح والاكثار من التكوين والتحفيز وخلق بيئة عمل تشجع على الإبداع والانفتاح. فالتغيير الذي يفرض دون تهيئة نفسية ومهنية قد يولد الرفض، بينما التحديث القائم على المشاركة والتدرج يكون أكثر نجاحا ومردوية  واستدامة.

يبقى الجهاز الأمني بالخميسات أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضرورة التحديث والحفاظ على الاستقرار المؤسسي. فمواجهة تحديات العصر لا يمكن أن تتم بعقليات وأساليب قديمة، كما أن مقاومة التغيير لم تعد مجدية في عالم يتطور بسرعة كبيرة  لذلك فإن بناء جهاز أمني عصري وفعال يحمي عناصره ويقرب الضمائر الحية يقتضي الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والكفاءة البشرية وروح الإصلاح المستمر بما يخدم أمن الوطن وكرامة المواطن وهذا الامر يحتاج قطعا الى اجراء تغييرات على مستوى المسؤولية.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .