اقصاء ابناء الاقليم واستقدام الغرباء في التظاهرات بالخميسات نادي كرة المضرب نموذجا

يلاحظ دائما استيراد الحضور وتغييب الموارد البشرية المحلية في كل مناسبة تنظم فيها فعاليات رسمية بإقليم الخميسات، خصوصا تلك المرتبطة بتدشين مشاريع تنموية او افتتاح منشات رياضية كما حصل مؤخرا حين تم استقدام مجموعة من ( الفنانين) بمناسبة افتتاح حلبة( لتشيار) بنادي كرة المضرب فاحتقار الفعاليات المحلية يتكرر في اغلب المنسابات المشابهة لدرجة ان المشهد اصبح مالوفا.

فحضور مكثف  لبعض الشخصيات لا تنتمي جغرافيا ولا اجتماعيا إلى الإقليم في مقابل غياب أو تهميش لفعاليات محلية التي من المفروض أن تكون في صدارة المشهد هذا الاختلال في تمثيلية الحضور لمناسبات ثقافية ورياضية وثقافية يطرح أكثر من علامة استفهام، هل يتعلق الأمر برغبة في تلميع وبرنقة الحدث وخلق اشعاع عبر استدعاء أسماء مدن كبرى مثل الرباط أو الدار البيضاء؟ أم أن الأمر يعكس أزمة ثقة في النخب المحلية التي لم تستطع فرض وجودها لاسباب او اخرى، أو لربما يعود ذلك الى نوع من  التجاهل المدبر والمقصود.. ؟

من زاوية سوسيولوجية صرفة يمكن قراءة هذا الاقصاء المهين من المشهد باعتباره امتدادا لمركزية القرار المبني على اختيارات اقصائية و صورة مصغرة للنفوذ في المغرب حيث تظل المدن الكبرى بمثابة المحور و خزانا للرمزية والشرعية  بينما تختزل الأقاليم الهامشية الأخرى مجرد فضاءات للتنفيذ أو العرض والبهرجة وحشد الجماهير للتصفيق، وهنا يتحول التدشين الاقصائي من لحظة احتفاء محلية إلى عرض مسرحي توزع فيه الأدوار بطريقة مهلهلة تفقد قيمتها وتتحول الى وسيلة للتذمر الجماعي لانها لا تراعي خصوصية المجال وتنوعه أو تمثيليته الحقيقية، والانكى ان بعض الصراصير المندسة في الاعلام  مارس لطم الخدود ليس لانها  تقوم بادوار اعلامية في تنوير الراي العام بل لان نصيبها من العليق  والفتات تم منعه بسبب عدم التوصل بالدعوة الملغومة.

على المستوى الرمزي يخلق استقدام شخصيات من خارج الإقليم نوعا من الاغتراب لدى الساكنة المحلية التي تنتقد الاقصاء والتهميش لكن بشكل مخجل وحدود رغم شعور المواطن أن المشروع الذي الموجه له يتم تقديمه وتدشينه في غيابه أو على هامش حضوره لان صوته وتاريخه وانجازاته على مستويات متعددة بدون قيمة في لحظة يفترض أن تكون لحظة اعتراف واحتفاء به مما يعتبر اجحافا وتنكرا مقصودا يتكرر  باستمرار.

وفي هذا السياق لا يمكن إغفال البعد الإعلامي لعمليات الاستقدام لان الجهات المنظمة تسعى في الحقيقة الى ضمان تغطية أوسع عبر استدعاء وجوه معروفة أو مؤثرة طمعا في الانتشار لكنه اختيار معيب يقوض المصداقية حين يتحول الحدث إلى صورة إعلامية منفصلة عن واقع الإقليم وفاعليه الحقيقيين.

ونرى ان إعادة الاعتبار للفاعلين المحليين ليست مجرد مسألة بروتوكولية كما يعتقد البعض، بل رهان تنموي حقيقي يجب التعامل معه بحذر شديد . فالمشاريع المقترحة لا تكتسب قوتها وبعدها الاشعاعي من بنيتها المادية، بل بانخراط محيطها الاجتماعي وأي إقصاء متعمد للنخب المحلية قد يؤدي إلى إضعاف الانخراط بل خلق فجوة بين المشروع ومحيطه.

ويبققى السؤال الاهم في العملية برمتها، هل نحن أمام تدشين مشاريع، أم تدشين صور؟ وهل يمكن للتنمية أن تتحقق في غياب تمثيلية عادلة تعكس روح المكان وأهله؟؟؟

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .