في خطوة تجسد العناية الملكية السامية بقطاع التعليم، وتفعيلاً للمقتضيات الدستورية التي تضمن الحق في التعلم لجميع الأطفال المغاربة دون تمييز، شهد مقر الملحقة الإدارية الرابعة ببلدية سيدي سليمان، يومه الثلاثاء 14 أبريل 2026، عقد لقاء تواصلي خصص لتدارس ظاهرة الهدر المدرسي ومعالجة حالات الانقطاع والتعثر في الالتحاق بمدرسة المهدي المنجرة.
ترأست هذا اللقاء السيدة القائدة “فاطمة مخلص”، بحضور السيد خليفة القائد، وممثل مصلحة الشؤون القانونية والتواصل والشراكة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بسيدي سليمان، بالإضافة إلى مدير مدرسة المهدي المنجرة وأطر تربوية. كما عرف الاجتماع حضوراً لافتاً لأمهات وآباء التلاميذ الذين تم حصر حالاتهم مسبقاً، بهدف إيجاد حلول عملية لإعادة إدماجهم أو تسجيلهم لأول مرة.
حيث اتسم اللقاء بنقاش صريح وشفاف، حيث تمت دراسة كل حالة على حدة للوقوف على المسببات الحقيقية للغياب أو الانقطاع. وقد أظهر التشخيص الميداني أن أغلب الحالات تعود لأسباب اجتماعية ومجالية متداخلة، أبرزها:
-
المشاكل الأسرية: تأثر المسار الدراسي للأطفال بالنزاعات بين الأبوين.
-
تحديات البيئة المدرسية: رصد حالات مرتبطة بالعنف أو التنمر داخل الفضاء التربوي.
-
العوائق المجالية: بُعد المؤسسة عن مقرات السكن (ما بين 1 و2.5 كلم)، وتعب التنقل المرتبط بصيغة التوقيت الدراسي الحالي (أربع رحلات يومياً).
-
إشكاليات إدارية: تعثر تسجيل بعض أطفال المستوى الأول بسبب غياب الوثائق الثبوتية والأوراق القانونية.
وتفعيلاً لمبدأ “المسؤولية المشتركة” بين الدولة والأسرة، خلص اللقاء إلى مجموعة من القرارات الهامة لضمان عودة التلاميذ لمقاعد الدراسة، شملت إعادة الإدماج الفوري بإرجاع جميع المنقطعين الذين أبدوا رغبة في العودة، مع تسوية وضعية الأطفال غير المسجلين إدارياً بصيغة قانونية مؤقتة بانتظار استكمال وثائقهم. أيضا الدعم التربوي والنفسي من خلال برمجة أنشطة دعم مكثفة للملتحقين الجدد لتدارك ما فاتهم من دروس، وتنظيم حملات تحسيسية واسعة داخل المؤسسة لمحاربة التنمر والعنف. كما تم الاتفاق على المواكبة الإدارية من خلال التنسيق لإيجاد مخارج قانونية لحالات غياب الحالة المدنية لضمان عدم ضياع الحق الدستوري في التعليم.
ويأتي هذا التحرك الميداني ليؤكد أن محاربة الهدر المدرسي بسيدي سليمان لم تعد مجرد شعار، بل هي ممارسة يومية تتقاسمها السلطات المحلية والقطاعات التربوية والأسر، حمايةً لمستقبل الناشئة وتكريساً لمدرسة الإنصاف والجودة.
![]()

تعليقات ( 0 )