جمعية “إيماض” : نحو خطابٍ ثقافي جديد

انعقد يوم 14 مارس 2026، بمقر المحامين الشباب بالخميسات، الجمع العام التأسيسي لجمعية إيماض الثقافية، وانتخب المكتب التنفيذي التالي : الرئيس : محمد بنعزوز / نائبه : إدريس باحسن/ أمين المال: عبد النبي حدادي/ نائبه : زوبير بولمكول/ الكاتب العام : حسن بولهويشات/ نائبه : يونس لعتريس/ مستشارون مكلفون بمهام : محمد مرو، أحمد مهاوش، رشيد باحسن.

وذلك في ظل الحديث عن واقع الثقافة بالمغرب في الألفية الثالثة، والذي يستجوب استحضار تحديات الانتقال الرقمي ومظاهر الثورة المعلوماتية، وتغيّر أشكال المنصات الثقافية، وسط نقاش حول دور المثقف وتأثير الثقافة في حياة الأفراد والشعوب. ومدى مواكبة الجمعيات الثقافية لهذا التحوّل، ومناهضة كلّ أشكال تسليع المادة الثقافية، وتبخيس المرجعية الثقافية.

كما يقتضي الواقع المعاصر اعتبار الثقافة جوهرَ التواجد الإنساني ورافعةً أساسية لتخصيب وعي الأفراد، وتنزيل قيم الحداثة وترسيخ الهوية المنفتحة، والقدرة على الإصغاء للأفكار في تعددّها واختلافها.

إنه الواقع الثقافي، الذي يستحضر أسئلة من قبيل:

هل فقدت الجمعيات الثقافية دورها ك وسيطأمام منصات التواصل الاجتماعي؟

كيف أثّرت الرقمنة على العمل الثقافي داخل الجمعيات؟

هل يتحدّد دور الجمعيات الثقافية في تنظيم أنشطة موسمية أم أنها تعمل على صناعة الوعي الثقافي

وانتاج نخبٍ ثقافية جديدة؟

إلى أيّ حد يؤثر الارتباط بالتمويل العمومي على حرية العمل الثقافي وجرأة المشاريع الثقافية؟ وكيف يمكن ترسيخ ثقافة الديموقراطية داخل العمل الجمعوي، والاستعداد لتجديد النخب داخل هذه التنظيمات؟

استحضارًا لهذه الأسئلة، وأخرى تتفرع عنها، يأتي ميلاد جمعية إيماض الثقافية بالخميسات، ليس كإضافة عددية، وإنما كإطار حيوي للتداول الثقافي الحر، ومنصة فكرية لترسيخ قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. وتنزيل ثقافة من صميم الواقع المغربي بدل الارتكان لثقافة النخبة. وكذا الانطلاق من المحلي لمعانقة الشمولي في مختلف تجلياته.

تهدف جمعية إيماض إلى النهوض بالعمل الثقافي الجاد بمختلف مكوناته الحضارية والتاريخية، واستحضار معطيات المنطقة الثقافية والأمازيغية. وفتح نقاش حقيقي حول الراهن الثقافي، وتنظيم ندوات وورشات عمل في مختلف الأشكال التعبيرية، وأمسيات إبداعية. مثلما تهدف تخليد الأيام العالمية؛ منها اليوم العالمي للشعرواليوم العالمي للقصة القصيرة، اليوم العالمي للمرأة“..

تستحضر إيماض تاريخ المدينة الثقافي المشرق، خلال الثمانينيات والتسعينيات وما فوقها من السنوات، وتعتز بجميع الأسماء التي صاغت وجدان المدينة وأثثت ذاكرتها الإبداعية. هذا في الوقت الذي تراهن على الاستمرار في استثمار المورد المحلي بالدرجة الأولى، واحتضان الطاقات والمواهب التي تزخر بها مدينة الخميسات في مختلف أشكال التعبير الأدبي والفني، وعلى أن تكون جسرَ التواصل بين الأجيال. كما تأخذ على عاتقها الاهتمام بالمكوّن الأمازيغي عبر التفاعل مع المنجز الأدبي والفني وشتى تمظهرات التعبير الأمازيغي الجاد.

تنبني مرجعية إيماض على مبدأ الثقافة الملتزمة، وتعتبرُ الانخراط في العمل الثقافي نضالًا في حدّ ذاته، والتزامًا وتضحية في المقام الأول، وبأنّ الثقافة همُّ وجودي لا ترفٌ زائل، ومحورٌ أساسيّ لا هامشٌ مهمل.

تستحضر إيماض، في رؤيتها الفنية، تداخل وتشباك الأجناس الأدبيّة والأنواع الفنية في علاقة التأثير المتبادلة، ومثيرةً سؤال نقاء النوع الأدبي. كما تعي سطوة السّرد في مدونة الأدب المعاصر، وكثرة الحديث عن زمن الرواية، فيما ازداد يُتم القصة القصيرة التي دخلت منعطفات التجريب منذ عقود. أما الشّعر فقد تكسّر عموده في أربعينيات القرن الماضي، وعاش، هو الآخر، التجريب من العمودي إلى التفعيلي إلى قصيدة النثر، ومن التعبير عن الاغتراب والتهجير إلى تعرية الذات إلى الاحتفاء بالتفاصيل الصغيرة دون أن يستطيع استعادة القارئ أو الجمهور. هل مات الشّعر حقّا أمام سطوة الصورة فتحوّل من المنبر إلى الشاشة؟ وهل أجهزنا بالكامل على جنس القصة عندما استبعدنا الحكاية واستسلمنا لمزالق التجريب؟ وإذا كانت الرواية ملحمة العالم البرجوازي بتعبير جورج لوكاتش، فكيف يتأتى للبروليتاريا الوعي الكفيل لتجاوز أزمة الواقع والأدب معًا؟ وهل حقا الفن التشكيلي المغربي أكثر جرأة وعبورًا بسلالة من الفلكلور إلى الحداثة، وإن كان مازال نخبويا بنسبة عالية؟

تؤمن إيماض بتحريك مثل هذه الأسئلة، وهي كثيرة. مثلما تؤمن بأن حرية التعبير حقّ مكفول لجميع الأشكال التعبيرية، وبأن الثقافة وسيلة لصياغة الهوية وتعميق الوعي الفردي، وركيزة لضمان الأمن الفكري، من خلال تنزيل قيّم الاختلاف والتعدد اللغوي والثقافي. كما تناصر، في خطها التحريري، كلّ القضايا الجادة والنصوص والأصوات التي تقدّم إضافة حقيقية في المشهد الثقافي العام.

Loading

Share
  • Link copied