عن دار بصحة للكتاب صدر للكاتب الحبيب اعزيزي مجموعة قصصية تضم 15 نصا قصصيا وتقع في 148 صفحة اختار لها من الاسماء( عازار) وبقراءة لبعض النصوص يتضح اننا امام جنس ادبي يدخل في سياق الادب العجائبي و الغرائبي الذي يستمد قوته طبعا من المخيال الخصب والتفكير العميق و الاستئناس بالقصص التي تروى حول الكائنات الغريبة والبطولات لأشخاص خارقين وردت في كتب ألف ليلة وليلة و ايضا في رسالة الغفران لابي العلاء المعري الذي استخدم في السرد التهكم والاستهزاء من الواقع الاجتماعي الصعب والواقع الثقافي الملتبس وذلك على خلاف بعض الكتابات الاخرى لمؤلفين المفعمة بالخيال الواسع.
هذه المجموعة تعيد صياغة الادب العجائبي بطريقة اكثر تهكما على الوضع العام من خلال عناوين النصوص القصصية نظير ( ليلة القبض على حمار الليل) فطريقة استجواب القاضي للمتهم داخل قاعة المحكمة والأجوبة تثير المخاوف أدت إلى دخول أشخاص في غيبوبة واختناق آخرين لان الذي يقف في قفص الاتهام يملك وجه الحيوان.
وفي النص القصصي( الموتى لا يتبلون في هذه الحانة) البطل يعاني من الرتابة وقلة الحيلة ويتهكم بشكل قوي على الادارة لانه يجد تعقيدات كثيرة في استخراج وثيقة الدفن ليعرج على الفنادق والحانات المتسخة والحافلات المهترئة والحوارات البخسة، وهذا الطواف يدفع القارئ الى التفكير ابعد من الواقع لفهم الحياة الملغزة بشكل مستفز .
كما ان المجموعة القصصية تطرح تساؤلات عميقة عن الوجود ودور الانسان في التعاطي مع عوالم غريبة وعجيبة تتجاوز الفهم الدقيق للواقع ومدى قابلية العقل لتقبل الخوض في المجهول مسلحا بروح الاسكتشاف وحب المغامرة و المعرفة واستحضار الماورائيات و الحديث عن اللاممكن.
نعتقد ان المجموعة القصصية في حاجة إلى قراءة متانية لسبر أغوار الشخصيات والأبطال الذين يعيشون في عالم من الدهشة والغرابة والخرافة الممزوجة بواقع اكثر ضبابية وتعقيدا.

![]()
