الرأي العام الوطني في صدمة كبيرة وتساؤلات عميقة بعد الأشرطة التي بثها حميد المهداوي أمس الخميس والتي تكشف عن قمة الحقد والضغينة والتواطؤ ومحاولة سحق ومحو الصحافي الحر والمستقل لأنه اختار أن يغرد خارج السرب وهي أشرطة صورت من طرف غيور على المهنة داخل غرفة عمليات لضباط المجلس الوطني للصحافة الذين تآمروا مع سبق الإصرار والترصد لذبح صحافي لأنه لا يكتب تحت الطلب ولا يساير التوجهات السياسية ولا تملى عليه الاوامر من الاجهزة الحكومية ، فالجلسة التي اعدت خصيصا لدفن حرية التعبير وحق الاختلاف واعداد جنازة المهداوي لقتله معنويا وماديا وإنسانيا واجتماعيا من طرف لجنة الأخلاقيات في المجلس الوطني المؤقت للصحافة باستغلال المسؤولية للدوس على القانون واستغلال العلاقات الاجتماعية في قطاعات حكومية لخنق صوت مزعج اختار التكلم باسم الشعب وفضح الفساد واستغلال النفوذ في وطن اختار التصالح مع مكونات المجتمع المدني وطي صفحة الماضي.
اللجنة المعينة من قبل الحكومة لتمثيل شعب الصحافيين باختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية والنقابية تحولت إلى أذاة لجلد وسلخ الخارجين عن الخطوط المرسومة سلفا من طرف دهاقنة الدولة ولا يجب التفكير ابعد مما هو مسموح به لنيل الرضا وحتى لا يتم( افراده افراد البعير المعبد) وبسخرية وتهكم فاضح ناقشت العقوبات الواجب تطبيقها لاسكات صوت مزعج تنفيذا طبعا لتعليمات جهة ما في اجهزة الدولة.
اشرطة الفيديو كشفت عن المؤامرة المدبرة و البخسة الكريهة والمكر والخداع للجنة الاخلاقيات في المجلس الوطني للصحافة لا يهم كيف وصلت الاشرطة للصحافي المغضوب عليه من طرف السلطات وباقي ضباط الصف الاول للصحافة الاهم هو مستوى النقاشات في قضية تهم زميل في المهنة الذي حرم من ابسط حقوقه المشروعة اثناء العرض على لجنة الاخلاقيات في المؤازرة بدفاع كما تقتضي القوانين المنظمة والخطير في الامر حصل ذلك بحضور يونس مجاهد نقيب الصحافيين سابقا الذي شاهد وسمع كيف يذبح الزميل من الوريد الى الوريد بسكين صدأ وبحضور ايضا مدير جريدة ورقية يتحدث في عمود كل صباح عن العدل والمساواة والاصلاح ومحاربة الفساد والجشع… واسماء اخرى واتفقوا جميعا على إدانة حميد المهدوي ومنعه من البطاقة الوطنية ليحال على القانون الجنائي ويسهل ارساله إلى السجن ولم تقتصر المؤامرة على التصفية المهنية بل انتقل الامر الى التدخل في القضاء عبر الاتفاق على الاتصال برئيس النيابة العامة.
لجنة الأخلاقيات التي تفتقد إلى الحس الأخلاقي ولا الاحترام الواجب للأشخاص واحتقرت واعتدت في نفس اللقاء على المحامين والقضاء و امعنت في تحقير القانون والمؤسسات لخنق كل ما يمثل فعلا السلطة الرابعة اي سلطة الرأي المغاير لما هو موجود وكائن في الوطن الجريح الذي اصبح يضيق على الأفكار والاختلاف الذي يعد جريمة في وعي أصحاب القرار السياسي والمالي والقوات الاعلامية المتحالفة التي تعد بوقا للدعاية لها.
الاشرطة التي تعد فضيحة مدوية ستهز اركان ضباط اللجنة المؤقتة للصحافة وصلت الى الجهات المختصة وحتما سيكون هناك تحقيقات والاستماع الى المعنيين لاستجلاء حقيقة الامر خصوصا ان اللجنة استغلت الوضعية الرمزية وحاولت منع الضحية من الطعن في القرارات الجائرة للجنة التأديب بل امتد الذبح إلى التجريح والطعن في شخصية المهداوي ونعته بنعوت قدحية معاقب عليها القانون ولا حاجة لاستحضار الكلمات المستعملة لسحقه ومحوه واسكاته بالمرة بل الاتفاق إلى التدخل في سلطة القضاء للقضاء على الضحية.
الاشرطة ايضا توضح بجلاء المستوى المهلهل الذي وصلت اليه المهنة النبيلة والمقدسة في الوطن والذي لا يسعف اطلاقا في تقعيد حرية التعبير وحماية الراي والاختلاف ولا يؤسس ابدا لاخلاقيات المهنة بل يشرعن الانتهكات واصدار العقوبات بدون احترام الطعون ناهيك عن الكولسة وخلق تحالفات مرحلية لمصادرة حق الأصوات المختلفة وخنقهم وصولا الى صحافة موالية لأصحاب النفوذ لاستمرار تدفق المساعدات السنوية وعقود الاشهار وهذا طبعا سيؤدي الى الاجهاز الحثيث على ما تبقى من صحافة حقيقية تتكلم باسم الشعب وتدافع عن المصالح الجماعية المشتركة.
ان ما وقع لحميد مهداوي يمكن ان يقع لاي صحافي يحلم بحرية التعبير وحق الاختلاف في وطن نعتقد انه يتسع للاصوات المختلفة ايضا ولا حاجة للتضييق عليها او تكليف الاجهزة بمصادرة حقها فذلك يمس قطعا بجوهر الديمقراطية المفقود في لجنة الاخلاقايات في المجلس الوطني الذي فشل في الاختبار وابان عن تعامل لا يمث للصحافة بصفة حين قدم زميلا عاريا الى الجلاد ،وهنا على المعارضة في مجلس النواب التدخل وتشكيل لجنة للتقصي حول طريقة توزيع بطاقات الصحافة والمعايير المعتمدة لكشف جميع الملابسات المحيطة بالعملية كما ان جميع العاملين في القطاع مدعوون للتحرك للمطالبة بفتح تحقيق في الاشرطة التي انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي وفي مواقع الكترونية حماية للمهنة النبيلة من الابتسار والموت البطيئ وتخليصها من لوبيات الفساد السياسي والمالي لان الصمت حيال ممارسات مشابهة يعمق ازمة الصحافة، وهذه السقطة اللااخلاقية تستوجب تطهير المشهد الاعلامي من الوجوه التي تتاجر في قضايا الصحافة .
![]()
