سلوك تجاوز و ( تغييب السلطات القانون) لتحقيق مارب مطلسمة لفرم جهة معينة ليست مجرد تعبير غاضب عن رفض مكتب جمعية لا ينسجم مع توجهات معينة كما حصل في دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات في الاونة الاخيرة بل سقطة مدوية وضرب صريح لشعارات الحرية والعدالة الاجتماعية.
يرى البعض في العملية تدخلا عاديا من السلطات الاقليمية والمحلية في اقالة مكتب وتنصيب اخر تحت مبررات واهية غير مستساغة بل تعتبر في واقع الامر قضية حساسة تمس جوهر دولة الحق والقانون، خاصة حين يثار الاشكال في إقليم الخميسات الذي يعاني على جميع المستويات والاصعدة من ارتفاع معدلات البطالة والفقر والهشاشة وياتي التدخل ليفاقم الوضع ويزيد من الاحتقان والاحتراس من السلطات.
يفترض في دولة المؤسسات أن تكون السلطة خاضعة للقانون وتعمل على حمايته وتطبيقه التطبيق العادل والامثل دون مفاضلة بين رعايا صاحب الجلالة، فالقانون هو الإطار والمرجع الاساسي في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم تصور يضمن الحقوق والحريات الجماعية والفردية غير أن تدخلات السلطات مؤخرا في ملف دار العجزة عبر اقتحام وتكسير الاقفال يشكل خرقا غير مقبول لظهير الحريات العامة ويطرح بقوة تساؤلات عميقة عن مدى احترام هذا المبدأ.
في السنوات الأخيرة تعالت اصوات كثيرة وبرزت شكايات لمواطنين وفاعلين جمعويين تتعلق بما يرونه تجاوزات إدارية لا تستقيم مع دولة الحق والقانون نظير قرارات مفاجئة دون تعليل قانوني صريح ، أو تدخلات في شؤون انشطة معينة لا تدخل ضمن الاختصاص، ناهيك عن التضييق على المبادرات المدنية في مجالات العمل الاجتماعي والحقوقي والامتناع عن تسلم ارواق جمعيات تشتغل في العلن. هذه الممارسات التي تقع بين الفينة والاخرى تشكل خرقا واضحا ويستدعي تفعيل خيارات مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور .
اشكالية تعامل السلطات في ملف دار العجزة فتح النقاش على مصراعيه عن المرتكزات القانونية والادارية لمحاولات سحب البساط من جمعية تتوفر على جميع الوثائق القانونية الصادرة عن نفس السلطات التي حكمت عليها بالنفي، هذا المنزلق يثير الشك والريبة حول توفير الدولة بمؤسساتها اليات وشروط بيئة يسودها العدل والشفافية. فحين يشعر المواطن أن القانون لا يطبق بشكل عادل، يفقد تدريجيا الثقة في المؤسسات، وتتقلص تبعا لذلك روح المشاركة والانخراط العملي في تسيير وتدبير الشأن العام الذي يحتاج الى إلى مناخ قانوني سليم وواضح ومستقر بعيدا عن المزاجية أو القرارات الاعتباطية التي تسيئ الى الدولة الديمقراطية.
ان تغييب القانون في واقعة دار العجزة بجماعة البحراوي يستدعي فتح نقاش عمومي مسؤول عن حدود تدخلات السلطات في العمل الجمعوي، والتدخل يجب ان يعتمد على الوقائع والادلة والاكراهات والتجاوزات لسحب الرخصة، هذا العمل المؤسس في اطار القانون يشجع على التبليغ عن التجاوزات والانحرافات في مالية الجمعيات عبر القنوات القانونية.
إن تعزيز دولة الحق القانون في إقليم الخميسات يمر عبر تقوية آليات الرقابة على طريقة صرف المال العام من طرف القضاء أو المؤسسات الدستورية، إضافة إلى دور المجتمع المدني والإعلام الحقيقي وليس الاعلام الماجور الذي يسوق المغالطات ويركز على الهوامش للنيل من الاخر بدل تسليط الضوء على اسقتحام مرفق اجتماعي يشتغل وفق القانون وتكسر الاقفال استجابة لقرارات غير واضحة، بل ان بعض الاقلام ذهبت الى اطلاق اتهامات مغرضة وتشهير مجاني موجه يتعلق بالتربح غير الشرعي و الاثراء السريع دون تقديم ادلة تفيد الادعاءات . ان تطبيق القانون دون تمييز يعتبر في الواقع اجراء متقدم يبقى وعي المواطن بحقوقه وواجباته أساسيا في تحقيق التوازن بين السلطة والمساءلة.
اقليم الخميسات لا يمكن أن ينهض ويخلق ثورة تنموية دون احترام صارم للقانون من طرف الجميع، وعلى قائمة هؤلاء من أوكلت إليهم مهمة تطبيقه بدون موالاة ولا املاءات. فسيادة القانون ليست خيارا او ترفا فكريا واداريا ، بل شرطا أساسيا في معادلة التنمية توطين الشمولية .
نعتقد ان العامل عبد اللطيف النحلي ملزم بالتدخل ليس بغرض انصاف المتضرر بل للتحقيق في ملابسات سلوك غير مقبول من طرف السلطات بجماعة البحراوي التي شجعت العمال على الهجوم على مرفق اجتماعي خارج القانون الذي من المفروض انه يضمن الاستقرار والاحساس بالحماية من قوة اكبر .
![]()

تعليقات ( 0 )