يعتبر قسم التعمير داخل جماعة الخميسات من المصالح الحيوية التي تقوم بدور أساسي في تنظيم المجال الحضري وضمان احترام ضوابط البناء والتخطيط العمراني الحديث المبني على دراسات هندسية متقدمة. غير أن هذا القسم كغيره من أقسام التعمير في العديد من الجماعات الترابية، يواجه مجموعة من الإكراهات التي تعيق أداءه الطبيعي وتحد من فعاليته مما يخلق تذمرا واسعا في صفوف المرتفقين.
ومرد التذمر الجماعي الى الضغط المتزايد على الخدمات نتيجة التوسع العمراني والنمو الديمغرافي وظهور العديد من الوداديدا والتجزاءات السكنية خاصة بعد التقيد بالبرنامج الوطني مدن بدون صفيح مما ادلى الاجهاز على البناءات العشوائية في العديد من الاحياء واعادة هيكلتها وفقت تصور عمراني عصري، حيث ارتفعت طلبات رخص البناء والتجزيء بشكل يتجاوز بكثير الإمكانيات البشرية المتاحة. هذا الوضع يؤدي في الغالب إلى البطئ في معالجة الملفات.
والملاحظة الاساسية ان قسم التعمير في الجماعة الترابية يعاني من نقص الموارد البشرية المؤهلة القادرة على الاستجابة السريعة لمطالب المرتفقين من حيث التخصص التقني والمعماري، فالتعمير قطاع مهم يتطلب مهندسين ومختصين في الهندسة المدنية والمعمارية والقانون الاداري وهذا النقص يؤثر على جودة الدراسة والمراقبة.
الى جانب الاكراهات السابقة هناك تعقيد المساطر الإدارية وتعدد المتدخلين في عملية التعمير، مثل الوكالة الحضرية، والسلطات المحلية، هذا التشتيت الاداري يؤدي ضعف اتخاذ القرار وتداخل الاختصاصات، وتضاربها في الغالب الاعم مما يتطلب تفعيل مبدا الشباك الوحيد .
ويرى متتبعون ان قسم التعمير يعاني من إشكالية ضعف الرقمنة، إذ لا تزال بعض الإجراءات الادارية تنجز بشكل تقليدي، ما يفتح الباب واسعا لارتكاب للأخطاء ويطيل مدة معالجة الملفات بالنظر الى تردد المرتفقين اكثر من مرة على القسم لقضاء المصالح الخاصة المعطلة وهذا التطويف يضرب في العمق مبدا الشفافية ويكشف عن تعطل جهود الاصلاح وتحديث الإدارة التي لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب.
على مستوى مراقبة المخالفات ترى نفس الجهات انه يصعب بالمرة ضبط جميع أوراش البناء غير القانونية في الاحياء بسبب قلة وسائل المراقبة وضعف التنسيق بين الجهات المتدخلة في المجال إضافة إلى الضغوط الاجتماعية و التدخلات السياسية والادارية التي تعيق تطبيق القانون.
ويرى جانب اخر من المتتبعين ان هناك إكراهات التهيئة العمرانية المرتبطة بقدم وثائق التعمير أو عدم تحيينها لتكون ملائمة، مما يجعلها غير مواكبة للتطور العمراني، ويؤدي إلى صعوبات في اتخاذ قرارات تتماشى مع المطالب السكانية.
في شق اخر يرى متتبعون للشان المحلي ان قسم التعمير يجب ان يحظى بمراقبة صارمة والتدقيق في جميع العمليات لان هناك بعض الموظفين الذين جاؤوا حفاة عراة وتحولوا الى اثرياء يمتلكون العقارات والدور السكنية وهي ممتلكات لا يمكن ان يفورها الراتب الشهري الانكى ان ثمة مستشارين يرابطون صباح مساء في القسم لكنهم بدون فائدة مما خلق نوعا من الاستياء العارم وهناك بعض المرتفقين الذين يستعدون للاحتجاج امام العمالة لان المتحكم في بوابة رخص البناء غائب مما يعطل مصالحهم.
هذه الإكراهات تتطلب تقويما شاملا بتعزيز الموارد البشرية التي تتمتع بالكفاءة والضمير المهني وتبسيط المساطر و تسريع الرقمنة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في التعاطي مع الملفات ولاباس من التتبع والمراقبة لتحقيق التوازن الاداري بين متطلبات التنمية واحترام القانون وهذه المطالب المشروعة يجب ان تشرف عليها السلطات الاقليمية لمباشرة الاصلاح الحقيقي وضبط جميع العمليات غير القانونية التي تسيئ للمرفق.
![]()

تعليقات ( 0 )