يعد إقليم الخميسات من الأقاليم المنسية رغم أن المنطقة تزخر بمؤهلات طبيعية وبشرية مهمة ورغم موقعه الجغرافي القريب من مصادر القرار السياسي لا يزال يعاني من ضعف كبير في مؤشرات التنمية المستدامة مقارنة بأقاليم أخرى داخل جهة الرباط سلا القنيطرة حاليا. ويطرح هذا الوضع تساؤلات كثيرة حول مدى نجاعة السياسات العمومية وتدبير الشأن المحلي من طرف ممثلي الساكنة في البغلمان والجماعات الترابية، خاصة في ظل تكرار الحديث عن تعثر المشاريع وغياب نتائج ملموسة على أرض الواقع.
اسئلة كثيرة تحتاج إلى طرحها للنقاش لمعرفة أين الخلل بحثا عن الإجابة الدقيقة عن السؤال الأهم في المعادلة التنموية لماذا فشل المسؤولون في تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة بإقليم الخميسات رغم توفر الإمكانيات؟ فهل يعزي الأمر إلى ضعف الحكامة المحلية وسوء التدبير الإداري، أم إلى انتشار الفساد والمحسوبية والزبونية وغياب المحاسبة والمسائلة وتنامي الولاءات في تدبير المشاريع.أم مرد الأمر إلى انعدام رؤية استراتيجية واضحة للتنمية علما أن اغلب مسؤولي المؤسسات الدستورية يعانون الجهل وعدم المقدرة على الدفاع عن المنطقة .ثم هل يمكن أيضا اعتبار تهميش الإقليم ضمن السياسات الجهوية والوطنية بمثابة عقاب جماعي.
ان مظاهر ضعف التنمية في الإقليم ومحدودية الاستثمار وغياب مشاريع كبرى ساهم في ارتفاع معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب ناهيك ضعف البنية التحتية (طرق، مستشفيات، مؤسسات تعليمية). وبفعل اتساع رقعة الفقر والهشاشة والأقصاء الاجتماعي نشك هجرة السكان نحو المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء.
هناك عدة مستويات لأسباب فشل المسؤولين في التنمية يمكن اجمالها في ضعف الحكامة وغياب الشفافية والمساءلة مما ادى إلى سوء استغلال الموارد وعدم تحقيق الأهداف التنموية اضف الى ذلك الفساد الإداري في المؤسسات العمومية والدستورية امور ساهمت في تعطيل المشاريع وتحويلها عن أهدافها الحقيقية ويمكن ايضا اضافة ضعف التخطيط الاستراتيجي والذي نلمسه حقيقة في عدم وجود برامج تنموية واضحة قائمة على تشخيص دقيق لحاجيات الإقليم ويبقى الاشكال العميق الذي تعاني منه المنطقة ضعف التنسيق بين المؤسسات اي توزيع الادوار بين الجماعات الترابية والسلطات الإقليمية والجهوية.
ونتيجة لغياب الرؤية الموحدة بين الادارات فقد نتج عنه فشل في تحقيق متطلبات التنمية مما ادى على امتداد السنوات الى تزايد الفوارق الاجتماعية والمجالية ناهيك عن تفاقم الفقر والهشاشة والاقصاء الاجتماعي وسط الطبقات الكادحة رغم اطلاق المشروع الملكي للتنمية البشرية لتذارك هذه الفجوة لكنه يعرف عدة نواقص على مستويات تمويل المشاريع المذرة للدخل.
ومن الاكراهات التي نتجت عن غياب التنمية الشمولية فقدان الطبقات الفقيرة الثقة في المؤسسات بكل انواعها وصنوفها وانتشار الإحباط لدى الشباب خاصة الشباب المعطل الحامل للشهادات الجامعية ومعاهد التكوين المهني مما يستدعي انتهاج سياسية اصلاح حقيقية بعيدا عن الترقيع والانتظارية مع تعزيز الحكامة الجيدة وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية وهذه التصورات لا يمكن تحقيقها دون ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل مبدا تكافؤ الفرص بين طبقات المجتمع وخلق شروط شفافة لتشجيع الاستثمار ولاباس من إشراك المجتمع المدني الحقيقي في صناعة القرار والمشاركة الوازنة والفاعلة في التخطيط الاستراتيجي المبني على معطيات واقعية بناء على دراسات ميدانية .
إن فشل التنمية بإقليم الخميسات وتحقيق تطلعات الساكنة ليس نتيجة نقص الإمكانيات والموارد المالية والبشرية بقدر ما هو نتيجة اختلالات في التدبير والحكامة وتمكين نفس الادوات من تدبير وتسيير شؤون المنطقة . مما افشل جميع المحاولات للتنمية الشمولية وتجاوز العوائق والاكراهات، إن تحقيق تنمية مستدامة يتطلب إرادة سياسية قوية تستمد قوتها من الرغبة في تحقيق تطلعات الساكنة والعمل على انجاز إصلاحات متقدمة و عميقة تضع مصلحة المواطن في صلب السياسات العمومية بعيدا عن الحسابات الضيقة.
مقال كتب سنة 2011
![]()

تعليقات ( 0 )