في زمن تتسارع فيه وتيرة تداول المعلومات وتعميمها في شبكات التواصل الاجتماعي هذه الأخيرة تحولت إلى منصات مفتوحة للنشر والتأثير في الرأي العام المحلي والجهوي والوطني، وضمن هذه الفوضى الرقمية برزت ظاهرة اخطر وأعمق تهدد الصحافة المسؤولة وكذا مصداقية الخبر وثقة القارئ تتمل في انتحال صفة صحفي مهني من طرف المرتزقة وطابور النصب والاحتيال.
فالعمل الصحفي لم يعد حكرا على المؤسسات الإعلامية المعروفة، بل أصبح المجال مفتوحا أمام الجميع يكفي أن تمتلك هاتفا نقالا أو سبورة إلكترونية وكاميرا وبونجة لتمارس مهنة منظمة قانونا ، مما أتاح الفرصة لبعض النكرات والجهلة لاستغلال هذه الحرية باالانتساب قهرا وعسفا لمهنة الصحافة دون التوفر على الشروط القانونية من تأسيس شركة وكراء مقر وتادية الضريبة السنوية والحصول على إشهاد من وكيل الملك اضف الى ذلك امتلاك مؤهلات معرفية وفكرية و الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي.
فصاحب الجريدة المشبوهة ( الدودة الجديدة) لا يخجل حين يدعي في اللقاءات انه مدير جريدة وصحفي مهني يمثل موقعا لا يتوفر على أية وثيقة دون اي سند قانوني أو مهني، هذا الانتحال يسائل الجهات المسؤولة لان منتحل الصفة يبحث عن تحقيق مكاسب شخصية أو زرع الفتنة وتضليل الراي العام .هذا السلوك النشاز وغير القانوني لا يقتصر على الادعاء بادارة موقع مشبوه بل يمتد الانتحال الى استخدام بطاقات صحفية مزورة معدلة بالناسخ الضوئي مما ساهم في ظهور مئات المنتسبين الى الاعلام ، ناهيك عن إنشاء صفحات إعلامية وهمية الغرض منها التربح والارتزاق ناهيك عن الترويج للأخبار الزائفة تحت غطاء “السبق الصحفي” مما يهدد مستقبل الصحافة الحقيقية.
تتعدد أسباب انتحال صفة صحفي مهني بإقليم الخميسات لكن الاكيد ان الرغبة الملحة في تحقيق الانتشار السريع ،و التأثير في مجريات الأحداث وحين يتعمق ويتجذر في المجتمع يتم سلك طريق الابتزاز، و خدمة أجندات سياسية وإدارية وهذه الظاهرة المعيبة انتشرت بشكل واسع بسبب غياب الرقابة الصارمة وضعف الوعي الإعلامي لدى الجمهور الذي يصفق لهذه الطفيليات ويخلق منها نموذجا والخطير في الأمر انه يصعب أحيانا التمييز بين الصحفي الحقيقي الذي يشتغل في إطار القانون والمزيف.
فظاهرة انتحال الصفة تساهم في نشر الأخبار الزائفة والمضللة بغرض تحقيق توجهات معينة لتلميع الفساد الإداري والسياسي ، هذا المنحى يؤدي إلى تشويه الحقائق وإرباك الرأي العام كما انه يسيء إلى سمعة المهنة الصحفية الملتزمة والمؤطرة قانونا، وتضعف الثقة في وسائل الإعلام الجادة والمسؤولة ، كما أنها قد تتسبب في أضرار وخيمة ومباشرة للأفراد والمؤسسات من خلال نشر معلومات مضللة أو انتهاك الخصوصية.
الصحافي المهني والمراسل المحترم يخضع لمجموعة من القواعد الأخلاقية التي تقوم على الصدق دون تضخيم ، والدقة في تناول الأخبار ،والموضوعية دون تحيز أو محاباة ، واحترام خصوصية الأفراد وهذه الامور مجتمعة تحتاج طبعا الى شخص واعي بالرسالة وقادر على التفاعل مع قضايا الناس بمهنية.
فالارتباط بمؤسسة إعلامية معترف بها قانونا ليس جذر الاشكال ، وليس في المراسل الذي يحمل بطاقة مؤشر عليها تخوله ممارسة عمله بل في هؤلاء الذين ينتحلون الصفة ويشتغلون خارج القانون مما يستدعي محاربتهم بجميع الوسائل القانونية المتاحة لحماية المجتمع من المندسين ووقف التضليل لتعزيز الوعي الإعلامي لدى القارئ و ينبغي على الجهات المختصة تشديد الرقابة على منح الاعتمادات الاعلامية عبر التدقيق في خلفيات هؤلاء النكرات، وفرض عقوبات رادعة على منتحلي الصفة.
انتحال صفة صحفي مهني بإقليم الخميسات ليس سلوكا فرديا غير مؤثر في الصورة العامة بل نعتبره تهديد حقيقي لمنظومة الإعلام ولحق المجتمع في الوصول إلى المعلومة الدقيقة، فالتصدي للظاهرة المستشرية والمكتسحة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية الهادفة، والجهات القانونية التي يجب أن تتفاعل بقوة مع الشكايات من أجل حماية مصداقية الخبر وصون شرف المهنة النبيلة والمقدسة التي تحولت إلى سوق مفتوح في وجه الجهلة والفاشلين دراسيا.

![]()

تعليقات ( 0 )