المسيرة السياسية لحسن الفيلالي تثير الكثير من الاهتمام لانها لا تستقر على نفس المستوى مند بداية الانخراط في العمل السياسي في مدرسة حزب الاستقلال الذي فضل الرحيل عنه والالتحاق بحزب التجمع الوطني للاحرار بعدما احس بضيق الافق والصراع الذي خلفته استحقاقات 2011 حين استفرد بوعمرو تغوان الرجل القوي في الدائرة الانتخابية تيفلت الرماني بالتزكية ورفض مسالة التناوب على المسؤولية السياسية.
الرحيل عن حزب الاستقلال اعتبره البعض ساعتئذ مغامرة وانتحار سياسي لشاب في العقد الثالث ونصف العقد لكن الرجل فضل سلك طريق محفوف بالمخاطر بحثا عن الاستقلالية في القرار السياسي واثبات ذاته واظهار للاخر على انه حلقة مهمة وانه شخصية سياسية لا يصنعها الحزب بل هو من يقوي الحزب ويخلق له الإشعاع والامتداد الشعبي وقادر على التنافس.
بعد القطيعة مع حزب الاستقلال الذي تعلم فيه مبادئ التنظيم وطريقة تدبير الصراعات ارتمى في أحضان حزب الاحرار ومكنه من التزكية واستطاع بفضل التفاف الشباب والأعيان في اغلب الجماعات الترابية من تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة مما ساهم في تسجيل اول انتصار سياسي بتصريف استراتيجية سياسية نابعة من قراءات مسبقة للمشهد السياسي ونفس المنحى سلكه في الانتخابات الموالية واستطاع الحفاظ على المقعد البغلماني لثلاث ولايات.
حسن الفيلالي يجر ورائه أسئلة كثيرة أثناء القبض على جمرة مسؤولية تدبير وتسيير المجلس الإقليمي وكذا عضوية المجلس الجماعي علال البحراوي دون الحديث عن وضع اليد على نادي الاتحاد الزموري لكرة القدم هذه المسؤوليات المتعددة خلقت له أجواء مشحونة وانتقادات شديدة على اعتبار ان الرجل يبني قرارات انفرادية على أرضية غير مستقرة مما دفع الغاضبين المقربين والاعداء الى محاصرته ومحاولات النيل منه عبر استغلال المناسبات لاظهاره بمظهر السياسي الضعيف سهل الفرملة والازاحة.
ورغم الصراعات الهامشية التي يفجرها أو يشارك في تفجيرها دفاعا عن المصالح الشخصية او مواقف سياسية اصبح الفيلالي رقما مهما في حزب الحمامة واستطاع الترقي السياسي والظفر بمنصب في المكتب السياسي لكن طموحه لن يقف طبعا عند موقع متقدم في خريطة تدبير السياسة الحزبية على المستوى الوطني بل حتما سيتوج بحقيبة وزارية في الاستحقاقات المقبلة وهذا طموح مشروع لأي سياسي .
فالترقي السياسي مكنه أيضا من نيل منصب في الجامعة الملكية لكرة القدم لكن ذلك لم يشفع له في خلق ثورة كروية في اقليم الخميسات الذي يصارع فريقه الأول في قعر مظلمة بعدما كان يلعب في قسم الصفوة، انحدار الفريق الى القسم الوطني الثاني هواة جر عليه غضب الشارع الزموري واعتبر البعض تواجده في النادي تسييس للرياضة التي يجب ان تبقى بمعزل عن الصراعات الضيقة والهيمنة السياسية.
ورغم المكانة السياسية التي حضي بها الفيلالي في مساره السياسي لكن المنجزات المقدمة للاقليم باهتة ولا نعتقد ان الرجل ساهم في مشاريع تنموية ولا دافع عن الاستثمارات القوية التي بامكانها تغيير وجه الاقليم انطلاقا من كون الحزب الذي يمثله يشارك في الحكومة بل يعد قطب الرحى فيها ، كثيرون يعتبرون ممثل حزب الأحرار في الدائرة الانتخابية تيفلت الرماني يعاني من انسداد الأفق ويفتقد إلى النظرة المستقبلية بالامتناع عن محاولات تنفيد برامج تنموية تساهم في فك الازمة بل انه يصمت حيال قرارات غير شعبية وغير ديمقراطية تزيد من أزمة الإقليم وعزلته واعتباره منطقة عبور والنوم ليس الا.
وبناء على المعطيات السابقة فان الفيلالي يعد مشاركا في الازمة من موقع المسؤولية السياسية المتقدمة وان الانتخابات المقبلة لن تكون سهلة وسيحتاج الى جيش من الموالين لاستمالة الغاضبين والناقمين وهذه العملية المعقدة والخطيرة لم تعد مضمونة النتائج كما في السابق بسبب التحولات الكبيرة التي يشهدها الوطن والرغبة الاكيدة في التغيير والاصلاح وتقعيد النزاهة والشفافية .
حسن الفيلالي منحته القوة الناخبة ثلاث فرص لتصريف البرنامج الانتخابي لكنه فشل في تحقيق طموحات الجماهير على المستوى الاقليمي بل فشل في التعاطي السياسي مع المنظمات الحزبية الموازية وخلق جوا مشحونا , كما ان مطالب الاقليم في خلق نواة جامعية وخطط سككي ومنطقة صناعية وهي ملفات مهمة لم ينخرط فيها بشكل جدي الى جانب تصورات اقتصادية واجتماعية وثقافية وعمرانية ورياضية وهذه الملفات مجتمعة ستطارده في الاستحقاقات الدستورية المقبلة التي ستعرف طبعا مشاركة كفاءات وازنة يحدوها الامل في تحقيق نصر سياسي على حساب الاسماء المتخشبة فوق الكراسي البغلمانية لعقدين من الزمن دون ان تعرف المنطقة انفراجا سياسيا ، فكل القراءات والمعطيات الميدانية تؤكد بان القوة الناخبة بحاجة الى التغيير بحثا عن كفاءات وكوادر ووجوه مرتبطة بقضايا الساكنة وتعمل على الدفاع عنها في جميع المؤسسات العمومية.
فوز حسن الفيلالي بولاية رابعة في الانتخابات المقبلة أمر معقد وصعب للغاية ويحتاج طبعا إلى حدوث معجزة أو أن الرجل في جعبته تكتيكات سياسية سيعمل على تجسيدها في الوقت المناسب للحفاظ على الكرسي البغلماني.
![]()

تعليقات ( 0 )