يفترض في المثقف أن يكون صوتا للحقيقة، ومدافعا عن القيم الإنسانية الكبرى كالحرية والعدالة والكرامة. فالمثقف لا تقاس قيمته بما يملكه من معرفة فقط بل بموقفه الأخلاقي حين تنتهك الحقوق أو يعتدى على الإنسان. غير أن بعض المثقفين في اقليم الخميسات يتحولون أحيانا إلى أدوات تبرير للعنف و يختارون الصمت أمام الاعتداء، فيصبحون شركاء فيه ولو بطريقة غير مباشرة. وهنا تكمن الخطورة: حين يتحالف الفكر مع الظلم بدل أن يقاومه.
إن الاعتداء على الروائي والكاتب الصحافي الحسان عشاق لا يقتصر على الضرب فقط بل يشمل قمع الرأي وحرية التعبير وتشويه الحقيقة وتخويف الأصوات الحرة من الاستمرار في فضح الفساد السياسي والاداري. وعندما يتعرض صحافي أو كاتب أو مواطن بسيط للاعتداء بسبب رأيه، ينتظر الناس من المثقف موقفا واضحا يدين السلوك. لكن بعض المثقفين يختارون الاصطفاف إلى جانب القوة خوفا على مصالحهم، أو طمعا في الامتيازات التي يتحصلون عليها من المؤسسات الدستورية، فردة الفعل تبقى غائبة مخافة قطع العليق اي صنبور الدعم، أو بدافع الانتماء السياسي الوقح والفج. فيتحول خطابهم من الدفاع عن الإنسان إلى تبرير القمع، ومن البحث عن الحقيقة إلى صناعة الأعذار.
والأخطر من التبرير هو الصمت العاجز. فالصمت في القضايا العادلة ليس حيادا كما يظن البعض، بل موقف ضمني يمنح المعتدي شعورا بالإفلات من المحاسبة. فالمثقف الذي يشاهد الاعتداء ولا يدينه يفقد جزءا كبيرا من رسالته الأخلاقية، لأن الثقافة ليست زخرفة لغوية أو استعراضا فكريا في المناسبات واللقاءات المخرومة، بل مسؤولية تجاه المجتمع والإنسان.
لقد عرف التاريخ مثقفين وقفوا إلى جانب الحرية رغم التهديد والسجن، فخلدهم الناس لمواقفهم قبل كتبهم. وفي المقابل، سقط آخرون في ذاكرة النفاق حين برروا الظلم أو صفقوا له و لجموا السنتهم وكسروا الاقلام. فالكلمة قد تكون أداة تحرير، لكنها قد تتحول أيضا إلى سلاح لتجميل القبح وإخفاء الحقيقة.
إن المجتمع يحتاج إلى مثقف شجاع صاحب مواقف ومبادئ، لا يخاف من إدانة الاعتداء أيا كان مصدره، لأن قيمة الفكر الحقيقية تظهر في لحظات الاختبار. فحين يتحالف المثقف مع الاعتداء أو يصمت عنه، فإنه لا يخون الضحية فقط، بل يخون جوهر الثقافة نفسها، ويفقد الناس ثقتهم بالكلمة وبأصحابها.
![]()

تعليقات ( 0 )