في لحظات الألم، لا يكون الجرح فقط فيما خلفه الاعتداء الشنيع من أثر نفسي وجسدي، بل في ذلك الشعور الثقيل بأن الإنسان قد يترك وحيدا في مواجهة القسوة والتفرج والشماتة. غير أن ما حدث بعد هذه المحنة أعاد ترميم الكثير من المعاني النبيلة التي ما تزال تسكن الناس، وفي مقدمتها قيمة التضامن الإنساني الصادق.
أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى كل من عبر عن تضامنه ومساندته، بالكلمة الطيبة، أو بالموقف الشريف، أو بالدعاء الصادق، أو حتى بالصمت المتألم الذي حمل معنى الوفاء للكلمة الحرة والصادقة المدافعة عن الحق في العيش والكرامة وحرية التعبير . لقد كان لهذا الالتفاف الإنساني أثر بالغ في التخفيف من وقع الاعتداء الشنيع الذي تعرضت له من قبل الرعاديد والعضاريط والاوباش، وفي إعادة الثقة بأن الخير ما يزال حاضرا رغم قسوة بعض الوجوه المنافقة التي تنتظر الاغتيال لترقص على الجثة وتعلن الخلاص وهناك من المندسين في الاعلام من جاء متسللا الى المستشفى للتفرج وتدوير الخبر لانهم جزء من المؤامرة التي امتدت عبر سنوات شملت المحاكمات والتهم الجاهزة لكن القضاء كان دائما السد والصخرة المنيعة التي تتكسر عليها طموحات الاغبياء .
إن التضامن ليس مجاملة عابرة، بل موقف أخلاقي يكشف معدن الناس الحقيقي حين تختبر القيم المتاصلة . وما لمسته من تعاطف واسع من أصدقاء وزملاء ومثقفين وصحافيين ونقابيين وقراء، يؤكد أن صوت الحق والكلمة الحرة لا يمكن خنقها و إسكاتها بالعنف، وأن الكلمة الحرة تجد دائما من يحرسها و يحميها ويؤمن بها.
أخص بالشكر كل الهيئات النقابية والفعاليات والوجوه الإعلامية والحقوقية وطنيا ودوليا التي رفضت الصمت أمام الاعتداء الشنيع والمدبر، واعتبرت أن الدفاع عن الإنسان وكرامته مسؤولية جماعية لا تقبل التردد أو الحياد.
لقد منحني هذا التضامن قوة إضافية للاستمرار في فضح الفساد وإيمانا أكبر بان المحن تكشف الأوفياء ومعدن الناس ، وأن العدالة وإن تأخرت لا بد أن تنتصر. وسيظل هذا الدعم محفورا في الذاكرة باعتباره موقفا إنسانيا نبيلا نابع من قناعات متجددة قبل أن يكون مجرد تعاطف عابر.
شكرا لكل قلب صادق انحاز إلى الحق، ولكل صوت رفض الخوف، ولكل يد امتدت بالمساندة في زمن أصبحت فيه الإنسانية امتحانا صعبا، شكرا شكرا شكرا .
المعركة لاتزال مستمرة.
الحسان عشاق
![]()

تعليقات ( 0 )