مطالب بتجديد النخب السياسية باقليم الخميسات

يشهد إقليم الخميسات على المستوى السياسي وخاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدستورية نقاشا متصاعدا وهادفا ومطالب ملحة حول ضرورة تجديد النخب السياسية التي عمرت طويلا في قبة البغلمان و هناك شبه اجماع على رفض ترشح الوجوه المستهلكة التي ظلت لسنوات حاضرة في المشهد السياسي الاقليمي ولا تقدم اي خدمة للساكنة كما لا يظهر لها اثر في الدفاع عن المصالح المشتركة في قبة البغلمان .

مطالب تجديد النخب السياسية بالاقليم تحول الى نقاش يومي مفتوح  في الساحات والمدارس والمقاهي وانخرطت فيه جميع طبقات المجتمع ولم يعد حكررا على الفاعلين السياسيين والتنظيمات الحزبية التي بدات في فتح الدكاكين استعدادا  لالقاء نفس الخطب الرنانة وتقديم الوعود الكربونية وهنا نؤكد على تراجع دور الاحزاب في التكوين والتاطير ادى الى فشل في انتاج كفاءات قادرة على  القيادة.

  النقاش امتد إلى عموم المواطنين وتحول الى جدال مسؤول يحاكم التجارب السابقة عبر استعراض الاسماء ومنجزاتها في الدائرة الانتخابية ويدير هذا النقاش الهادئ فئة الشباب المتعلم والواعي الذين يطالبون بتغيير حقيقي في القوانين الانتخابية و أساليب التدبير والتمثيلية البغلمانية التي يجب ان لا تتجاوز ولايتين لفسح المجال للطاقات والكفاءات للمشاركة في صناعة القرار السياسي.

وارتبطت الوجوه التقليدية المستهلكة في أذهان اغلب الساكنة بحصيلة متواضعة لا تشرف الاقليم، سواء على مستوى التنمية الشمولية أو تدبير الشأن المحلي الذي لا يزال يفتقر الى الاليات الديمقراطية. فرغم قبض الوجوه المستهكلة على جمرة المسؤولية لعدة الولايات لكن الحصيلة لا تشرف الاقليم لان هناك عدة جماعات بإقليم الخميسات تعاني من مشاكل بنيوية مستمرة في الزمان والمكا نظير ضعف البنيات التحتية وانعدام فرص الشغل للشاب العاطل، اضافة الى هشاشة الخدمات الأساسية وانعدام الارادة الحقيقية في الاصلاح الاداري. هذه المعطيات تعد المرتكزات الاساسية لللمواطنين في رفض ترشح نقس الاسماء لان ذلك يعتبر بمثابة تدوير للازمة ,

في مقابل التذمر الجماعي من عمليات فرض الاحزاب السياسية لنفس قطع الغيار بدا يتشكل وعي بضرورة التغيير وفسح المجال أمام الكفاءات السياسية الجديدة القادرة على تقديم تصورات مستقبلية مبتكرة والاستجابة لتحديات المرحلة في التنمية المستدامة لخلق مصالحة مع الاحزاب. فالاصوات المنادية بالتغيير بدات تتوسع وتتقوى  مما يعكس تحولا في الثقافة السياسية ولم يعد الولاء الحزبي الضيق أو العلاقات الشخصية معيارين لضمان الفوز على منافسين جدد يحدوهم نفس الطموح، لان مطالب الكفاءة والنزاهة والتواصل مع القوة الناخبة والقدرة على تفعيل البرامج الانتخابية عوامل محددة وحاسمة في اختيار المترشحين ونيل ثقة الساكنة.

التوجه الانتخابي الحالي لا يخلو من ثغرات وصعوبات ظاهرة ، لان اغلب الوجوه القديمة تستند إلى شبكات نفوذ قوية وخزانات انتخابية خلفية  وعلاقات معقدة مع السلطة التي لم ترفع يدها بشكل واضح من هندسة الخريطة الانتخابية عبر تمكين القضاء من المراقبة والفرز وهذا المطلب الديمقراطي المغيب و البعيد يجعل عملية تجديد النخب السياسية تواجه مقاومة رافضة اما صامتة او معلنة لكن الاكيد ان البغلمان يتحول تدريجيا الى محمية للعائلات المتنفذة مما يجعل منافسة الكفاءات الشبابية مع الحيتان الكبيرة امر صعب مقعد.

إن رفض الوجوه المستهلكة في الانتخابات بإقليم الخميسات يعني التعبير  الواضح والقوي  عن الرغبة في التغيير وتحقيق التوازن المطلوب من القاعدة الجماهيرية التي تتلمس اعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة  عبر تقديم نخب سياسية واعية ومتفهمة لديها تصور عقلاني  للمشاركة عن قناعات مبدئية في صياغة  السياسات العمومية وترسيخ الديمقراطية والشفافية وتواكب التحولات العميقة و تتفاعل بجدية مع مطالب الساكنة المشروعة في تحقيق تنمية مستدامة والدفاع عن المصالح المشتركة في مؤسسات الشعب.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .